الاخبار

مشروع الربانيه

مشروع الربانيه

 مشروع الربانية

من أھم أھداف التربیة الإسلامیة الصحیحة ھو : إحداث أثر إیجابي دائم في

المكونات الأربعة للإنسان) العقل ، والقلب ، والنفس ، والجسد .( ، ینتج عنها تغییر حقیقي في ذاته لیشمل :

العقل

المفاھیم والتصورات

القلب

إصلاح الإیمان

النفس

تزكیتها وترویضھا على لزوم الصدق والإخلاص والتواضع ونكران الذات

الجسد

ضبط حركة المرء والتعود على بذل الجھد في سبیل لله عز وجل ، لتكون ثمرة

 

ھذا التغییر - في ھذه المحاور تنشئ المسلم الصالح المصلح الذي تتأسس عليه الأسرة المسلمة ، فالمجتمع المسلم..... 

 

تأمل معي ما قاله الإمام المجدد حسن البنا ، وھو یحكي عن تجربته في الدعوة حتى أیقن بضرورة التوجه نحو التربیة لتغییرالفرد والأمة على منھج الإسلام ، فیقول :

طالعت كثیرًا ، وجربت كثیرًا ، وخالطت أوساطًا كثیرة وشھدت حوادث عدة ، فخرجت من ھذه السیاحة القصیرة بعقیدة ثابتة لا تتزلزل ، ھي أن السعادة التي ینشدھا الناس جمیعا إنما تفیض علیھم من نفوسھم وقلوبھم ، ولا تأتیھم من خارج ھذه القلوب أبدا ، وأن الشقاء الذي یحیط بھم ویھربون منه إنما یصیبھم بھذه النفوس والقلوب كذلك ، وإن القرآن یؤید ھذا المعنى ، ویوضح ).إن الله لَا یغُیَرِّ مَا بقِوَمٍ حَتىَّ یغُیَرِّوا مَا بأِنَفسُھِمْ

.. اعتقدتُ ھذا ، واعتقدتُ إلى جانبه أنه لیس ھناك نظُم ولا تعالیم تكفل سعادة ھذه النفوس البشریة ، وتھدي الناس إلى الطرق العملیة الواضحة لھذه السعادة كتعالیم الإسلام الحنیف الفطریة الواضحة العملیة ..

لھذا وقفَتُ نفسي منذ نشأت على غایة واحدة ، ھي إرشاد الناس على الإسلام حقیقة وعملًا .. و مناجاة روحیة ، أتحدث بھا في نفسي لنفسي ، وقد أفُضِي بهذه الخواطر

إلى كثیر ممن حولي ، وقد تظھر في شكل دعوة فردیة ، أو خطابة وعظیة ، أو درس في المساجد إذا سنحت فرصة التدریس ، أو حثّ لبعض الأصدقاء من العلماء على بذل الھمة ومضاعفة المجھود في إنقاذ الناس وإرشادھم إلى ما في الإسلام من خیر .

ثم كانت في مصر وغیرھا من بلدان العالم الإسلامي حوادث عدة ألھبت نفسي ، وأھاجت

كوامن الشجن في قلبي ، ولفتت نظري إلى وجوب الجد والعمل ، وسلوك طریق التكوین بعد التنبيه، والتأسیس بعد التدریس  .

و في موضع آخر یقول رحمه الله :

إن الخطب والأقوال والمكاتبات والدروس والمحاضرات وتشخیص الداء ووصف الدواء ..كل ذلك وحده لا یجُدي نفعاً ، ولا یحُقق غایة ، ولا یصل بالداعین إلى ھدف من الأھداف ؛ ولكن للدعوات وسائل لابد من الأخذ بھا والعمل لھا . والوسائل العاملة للدعوات لا تتغیر ولا تتبدل

ولا تعدو ھذه الأمور الثلاثة :

-1 الإیمان العمیق 2-           التكوین الدقیق 3-        العمل المتواصل

ومن الضوابط الحاكمة للعملیة التغير  التربویة ضرورة أن تشمل التربیة الجوانب

الأربعة للشخصیة ) العقل ، والقلب ، والنفس ، والجسد .(  فأي إھمال لجانب منھا یؤدي إلى عدم ظھور ثمرة التربیة الصحیحة فعندما یحصل اھتمام بتحصیل العلم ، دون الاھتمام بزیادة الإیمان ، فستكون النتیجة المتوقعة : شخص كثیر التنظیر ، حافظا للنصوص ، كثیر الحدیث عن القیم والمبادئ ، والمعاني العظیمة ، لكنك قد تجد في المقابل واقعاً یختلف عن الأقوال ، فھو یتحدث عن العدل والمساواة ، بینما لا یتعامل مع الآخرین بھذه القیم ، وبخاصة مع من یرأسھم .. یتحدث عن الزھد في الدنیا وأھمیة العمل للآخرة ، في حین تجده یحرص على جمع المال ، وینفق منھ بحساب شدید ، ویدقق في كل شيء مھما كان صغیرًا .

.. كل ھذا وغیره بسبب عدم الاھتمام بالإیمان بنفس درجة الاھتمام بالعلم ، فالذي یقُرب

الطاقة والقوة الروحیة المتولدة من » : المسافة بین القول والفعل ، ویتُرجم العلم إلى سلوك ھو . « الإیمان

أما عندما یتم الاھتمام بالإیمان دون العلم فستجد أمامك شخصًا جاھلًا ، یتشدد فیما لا ینبغي التشدد فیه، ویترخص فیما لا ینبغي الترخص فیه .. ستجد شخصًا ضیق الأفُق لا یستطیع أن یتعامل مع فقه الواقع ومستجدات العصر .

وفي حالة الاھتمام بالعلم والإیمان مع عدم الانتباه للنفس ، وإھمال تزكیتھا ، فسیكون النتاج :شخصًا كثیر العبادة ، كثیر المعلومات ، سباَّق لفعل الخیر وبذل الجھد ، لكنه متورم الذات ، یرى نفسه بعدسة مكبرِّة ، ویرى غیره بعكس ذلك ، لأن عبادته وأوراده وبذله في الغالب ستغذي إیمانه بنفسه وبقدراته، وأنه أفضل من غیره ، فیتمكن منه   – بمرور الأیام واستمرار الإنجازات و ، فیعُرِّض نفسھ لمقت ربه ويجنيمن وراء النجاحات داء العجُب ، ومن وراءه الغرور والكبر والعیاذ بالله وحبوط عمله .

ومع ضرورة الاھتمام بالتربیة المعرفیة والإیمانیة والنفسیة تأتي كذلك أھمیة التعود على بذل الجھد في سبیل لله ، وفي دعوة الناس إلیه، فلو لم یتحرك المسلم ، ویعُلمّ الناس ما تعلَمّه ، ویأخذ بأیدیھم لتغییر ما بأنفسھم بإذن لله فإنه سیصاب بالفتور والخمول والكسل ، ولن یدرك أسرار الكثیر من المعاني التي یتعلمھا ، وقبل ذلك فإن الواجب الشرعي والواقع الألیم الذي تحیاه أمتنا یحُتمِّان علیھ فعل ذلك .

وفي المقابل ، فإن الحركة وبذل الجھد في سبیل لله إن لم یكن وراءھا زاد متجدد ، فإن عواقب مثل الذي یعلم الناس الخیر » : وخیمة ستلحق بصاحبھا ، ویكفیك في بیان ھذه الخطورة قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل الذي يعلم الناس الخير و ينسى نفسه مثل الفتیلة ، تضُيء للناس وتحرق نفسھا (.

( فلابد من الأمرین معاً : لابد من الزاد ، ولابد من التحرك بھذا الزاد

و نكاد نجملها في ( الإيمان و العمل الصالح)

لذا سنعتمد في مشروعنا على السير لإحداث التغيير في الأربعة محاور

المحور

التغير

العقل

المفاھیم والتصورات

القلب

إصلاح الإیمان

النفس

تزكیتها وترویضھا على لزوم الصدق والإخلاص والتواضع ونكران الذات

الجسد

ضبط حركة المرء والتعود على بذل الجھد في سبیل لله عز وجل ، لتكون ثمرة

التعليقات